الشيخ محمد إسحاق الفياض
168
المباحث الأصولية
فعل المكلف الاختياري بعنوانه الأولي ، فإنه حينئذٍ يكون المرفوع في الحديث الأثر الشرعي المترتب على حصة اختيارية لفعل المكلف بعنوانه الأولي بقطع النظر عن العناوين الثانوية . الوجه الثاني : ان فعل المكلف إذا كان متعلقاً للحكم التكليفي ، فبطبيعة الحال يكون اختيارياً على أساس قبح تكليف العاجز ، هذا إذا كان الفعل متعلقاً للحكم التكليفي ، وأما إذا كان موضوعاً له ، فحيث انه لا يعتبر في ترتب الحكم على موضوعه أن يكون الموضوع اختيارياً ، فإذن استفادة اعتبار الاختيار في ترتبه عليه بحاجة إلى قرينة والقرينة على ذلك في المقام موجودة ، وهي ان ترتب الكفارة على الإفطار في نهار شهر رمضان في لسان الأدلة قرينة على دخل العمد والاختيار في ترتبها عليه ، بل قد ورد عنوان العمد في لسان الأدلة ، هذا كله في الحكم التكليفي المترتب على فعل المكلف ، سواء أكان ترتبه عليه بملاك أنه متعلقه أم بملاك انه موضوعه ، وعلى كلا التقديرين فللاختيار والعمد دخل في ترتبه عليه . وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي كصحة البيع التي ترتفع بالإكراه عليه ، فمن جهة أن المعتبر في صحة المعاملات الإنشائية الاختيار كالبيع ونحوه ، فإذا أنشأ بيع داره باختياره صح ، وأما إذا باعها بغير اختياره كما إذا باعها نسياناً أو خطأ أو اكراهاً فلا يصح ، وأما الاضطرار ، فإن كان بحد يوجب خروجه عن الاختيار فلا يصح ، وأما إذا كان الاختيار موجوداً مع الاضطرار ، كما إذا اضطر إلى بيع داره لأجل أداء دينه فهو صحيح . والخلاصة ان حديث الرفع مختص برفع الحكم المترتب على فعل